القائمة

سيرة

كوثر بودراجة

مقدمة برامج تلفزيونية وممثلة وعارضة أزياء وصانعة بودكاست ورائدة أعمال مغربية

كانت كوثر بودراجة (17 فبراير 1985 - 27 يونيو 2025) مقدمة برامج تلفزيونية وممثلة وعارضة أزياء وصانعة بودكاست ورائدة أعمال مغربية، وصل عملها إلى جمهور في أنحاء العالم العربي. عُرفت بنهجها المبدئي في الحياة العامة والتزامها بتمثيل ثقافي أصيل. أسست Citizen K Production، وأنشأت بودكاست La Parenthèse Enchantée وقدّمته.

وُلدت كوثر في الدار البيضاء بالمغرب، وكانت الكبرى بين ثلاثة أبناء في أسرة من الطبقة المتوسطة. درست في ثانوية الأمير مولاي عبد الله، حيث حصلت على شهادة البكالوريا في الآداب، تخصص فرنسي. ثم التحقت ببرنامج لإدارة الأعمال الدولية قبل أن تغادر الجامعة لمتابعة الفرص التي بدأت تتاح لها في الإعلام والإنتاج الثقافي.

عرض الأزياء وبدايات الحياة العامة

في عام 2004، وكانت في التاسعة عشرة، بدأت كوثر مسيرتها المهنية عارضة أزياء، وشاركت في عروض على منصات الأزياء وجلسات تصوير لعلامات أزياء مغربية ودولية. شكّل حضورها المميّز في مشهد الأزياء المغربي أول منصة لها في الحياة العامة، ومهّد لانتقالها إلى التلفزيون والتمثيل. ومنذ البداية، تعاملت مع عرض الأزياء بوصفه شكلًا من أشكال التمثيل، لا مجرد ظهور، مدركة أن صورتها تحمل دلالات أوسع بشأن النظرة إلى النساء المغربيات ونساء شمال إفريقيا.

التلفزيون والبث

بدأت مسيرة كوثر التلفزيونية بظهورها في Star Academy Maghreb عام 2007، وهو ما عرّف بها جمهورًا إقليميًا واسعًا. وفي عام 2008 انضمت إلى قناة نسمة لتقديم Nass Nessma، وهو برنامج مجلّة أسبوعي ساعد على ترسيخ حضورها كشخصية إعلامية معروفة في منطقة المغرب العربي.

اتسع عملها في قناة نسمة ليشمل برامج أخرى. ففي عام 2009 قدّمت Mamnou’ Ala Al-Rijal (ممنوع على الرجال)، وهو برنامج حواري حول قضايا النساء تناول موضوعات اجتماعية وثقافية نادرًا ما كانت تُناقش علنًا على شاشات المنطقة. وفي عام 2010 قدّمت Non Solo Moda، وهو برنامج عن أسلوب الحياة والأزياء نقلت إليه منظورًا متجذرًا ثقافيًا ضمن صيغة دولية. وفي ديسمبر 2011 أعدّت وقدّمت Awled Nessma، وهو برنامج لمّ شمل خاص جمع مقدمي القناة وممثليها حول محطات مهنية مشتركة.

بين عامي 2015 و2017، شاركت في Moudia Al Arab، وهي مسابقة عربية لمقدمي البرامج التلفزيونية وسّعت حضورها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي عام 2017 عادت إلى المغرب لتقديم Jari Ya Jari على Medi1 TV، وهو برنامج اجتماعي ثقافي تناول الاتجاهات المعاصرة والقضايا الاجتماعية. وعبر هذه المشاريع، عُرفت بقدرتها على توجيه الحوار نحو الجوهر، والحفاظ على الصرامة التحريرية، ورفض الصيغ القائمة على الإثارة.

التمثيل والعمل على الشاشة

وبالتوازي مع تقديم البرامج التلفزيونية، كوّنت كوثر رصيدًا تمثيليًا جمع بين أدوار سينمائية وتلفزيونية. كان ظهورها الأول في فيلم طويل في «يوم الصقر» (2011)، ثم أدت دورًا محوريًا بشخصية زليخة في فيلم الرعب النفسي «لعنة بلاد الرافدين» (2015). وظهرت لاحقًا في ATOMAN (2025)، وهو فيلم حركة درامي مغربي أدت فيه دور عتيقة، وأسهمت شخصيتها في تناول الفيلم موضوعات الجريمة والولاء والتعقيد الأخلاقي.

وشملت أعمالها التلفزيونية أدوارًا في عدد من المسلسلات المغربية، منها «الماضي لا يموت» (الموسم الثاني)، و«سولو دموعي» (2021)، و«سلامات أبو البنات» (الموسم الرابع، 2022)، و«أحلام البنات» (2023)، و«كازا ستريت» (2023)، إلى جانب أعمال أخرى. وتناولت هذه الأدوار في كثير من الأحيان موضوعات الأسرة والهوية والعواقب والضغط الاجتماعي، بما يعكس تفضيلها مشاريع تتعامل مع الشخصيات والمجتمعات بكرامة.

البودكاست والإنتاج المستقل

منذ عام 2018، أصبح البودكاست التعبير الأكثر شخصية واستقلالًا عن صوت كوثر. أطلقت Kif Nti في عام 2018، وهو بودكاست مرئي قائم على المقابلات يستكشف واقع النساء اليومي والتوقعات الثقافية التي تشكّل حياتهن. وفي عام 2019، أنشأت P-Pulse ليكون جسرًا بين صيغ الإعلام المنظّمة ونبرة البودكاست الأكثر عفوية، جامعًا بين التعليق على الاتجاهات الاجتماعية والمقابلات القصيرة.

في عام 2020، أطلقت La Parenthèse Enchantée، وهو بودكاست مرئي يقوم على حلقات تأملية مطوّلة وحوارات حميمة. واحتفظت بالتحكم التحريري في السلسلة. استمر البودكاست حتى عام 2024، وأصبح جزءًا محوريًا من عملها الذي أنتجته بصورة مستقلة.

ريادة الأعمال وCitizen K Production

وبصفتها رائدة أعمال، أسست كوثر Citizen K Production لتتمتع باستقلالية أكبر في إدارة مشاريعها والعمل خارج منظومات التحكم التقليدية في صناعة الإعلام. وكانت الشركة إطارًا لأعمال موّلتها ذاتيًا وأنتجتها بصورة مستقلة، بما ينسجم مع معاييرها التحريرية وأولوياتها الثقافية. ومن خلال الشركة، حافظت على ملكية محتواها، من تطوير الصيغة إلى تسليم المنتج النهائي.

ومع أنها تلقت عروضًا لتقديم إعلانات تجارية، فإنها لم تقبل سوى عدد محدود من الشراكات التي رأت أن قيمها ورسائلها تنسجمان مع قيمها. وشملت تعاونات مع علامات تابعة لمجموعة L’Oréal، مثل La Roche-Posay وElsève، في حملات ركزت على الثقة بالنفس واحترام الذات والتمثيل المسؤول.

المناصرة والتمثيل والموقف العام

وطوال مسيرتها، استخدمت كوثر منصتها للدفاع عن تمثيل دقيق للهويات العربية والشمال إفريقية في الإعلام، مع اهتمام خاص بتجارب النساء. ورفضت باستمرار أدوارًا وسرديات رأت أنها تقوم على الصور النمطية أو التمثيل المشوّه. وعكست خياراتها التحريرية وإجاباتها في المقابلات وانتقاؤها للمشاريع موقفًا واضحًا: ثقافة بلا مساومة، وحضور بلا تشويه.

سلطت الضوء بانتظام على مصممين مغاربة ومن المنطقة، وأصرت على التحدث بالدارجة في سياقات لم تكن فيها اللغة المعتادة، واستخدمت المقابلات لنقل الحوار من سرديات مختزلة إلى صور أكثر تعقيدًا وتجذرًا للحياة المغربية والشمال إفريقية. وعكس عملها في برامج مثل «ممنوع على الرجال»، وفي سلاسل البودكاست، وتعاملها الانتقائي مع الصحافة، ممارسة إعلامية هدفها توسيع الفهم لا صناعة الجدل.

الفعاليات الثقافية والتعاونات

وبعيدًا عن العمل التقليدي في التلفزيون والسينما، شاركت كوثر في مجموعة من الأنشطة الثقافية. وظهرت في مهرجان مراكش الدولي للفيلم خلال عدة دورات، ممثلةً عملها الشخصي وصورة أوسع للمرأة المغربية في فضاءات السينما الدولية. كما شاركت في مشاريع موسيقية ومشاريع مناصرة، منها أغنية «بركة» التي أُنتجت ضمن حملة لمناهضة العنف ضد النساء، و«بكرة شي نهار»، وهو تعاون موسيقي مع ملحنين ومنتجين بارزين في المنطقة. وتعاملت مع هذه المشاركات الثقافية بوصفها امتدادًا لمبادئها، لا فرصًا مستقلة للدعاية.

الحياة الشخصية

في حياتها الشخصية، كانت كوثر أمًا متفانية، وحافظت على صلة قوية ودائمة بأسرتها المباشرة. اختارت إبقاء ابنها وحياتها العائلية الخاصة بعيدين عن أنظار الجمهور، ورسمت حدًا واضحًا بين مجالها المهني وحياتها الشخصية. وتتذكرها عائلتها حاضرةً ومتفاعلةً وحريصةً على حماية خصوصية ابنها رغم متطلبات العمل العام.

كان الإيمان والاحتشام عنصرين محوريين في فهمها لمسؤولياتها، أمام الكاميرا وخلفها. وقد وجّها قراراتها، من المشاريع التي قبلتها والحدود التي وضعتها في المقابلات إلى الطريقة التي أدارت بها تجربة الأمومة كأم عزباء في بيئة إعلامية تتوقع غالبًا من الشخصيات العامة أن تكشف حياتها الخاصة.

المرض والوفاة والأعمال

في عام 2025، واجهت كوثر مرضًا خطيرًا، وتعاملت معه بالانضباط والهدوء نفسيهما اللذين ميّزا حياتها المهنية. وظلت مركزة على عائلتها وعلى الحفاظ على النزاهة في الطريقة التي تُروى بها قصتها. توفيت في 27 يونيو 2025 في الدار البيضاء.

تشمل أعمالها الموثقة التلفزيون والسينما والبودكاست والإنتاج والمناصرة العامة. ويجمع أرشيف كوثر بودراجة سجلًا للظهور الموثّق، ومشاريع مؤكدة، ووثائق تحتفظ بها العائلة.