القائمة

المناصرة والصوت

المبادئ التي وجهت كل ما فعلته

عندما يسألني الناس عمّا كانت كوثر تمثّله، لا أشير إلى الإنجازات أو التغطية الصحفية. أشير إلى خياراتها: الفرص التي رفضتها، والحوارات التي امتنعت عن خوضها، والخطوط التي لم تكن مستعدة لتجاوزها. لم تكن تلك قرارات محسوبة لبناء صورة عامة؛ بل كانت تعبيرًا عمّن كانت.

كوثر بودراجة
كوثر بودراجة

الحقيقة قبل الاستعراض

لم يكن ذلك شعارًا. بل كان نهجها في كل مكان تدخله، وفي كل مقابلة تجريها، وفي كل قرار تتخذه بشأن ما تقوله وما تُبقيه خاصًا.

حين ضغطت فرق الإنتاج لإدخال محتوى أكثر إثارة إلى برامجها، قالت لا. وحين عرضت عليها علامات تجارية مبالغ كبيرة مقابل إعلانات لا تنسجم مع قيمها، انسحبت. وحين طرح الصحفيون أسئلة موجّهة لإثارة الجدل، أعادت الحوار إلى جوهر الموضوع.

كانت تدرك أن العمل في الإعلام يحمّل صاحبه مسؤولية الدقة. فإذا بُثّ خطأ في أحد برامجها، واجهته بدل أن تتجاوزه. كما تجنّب بودكاستها العناوين المصمّمة لجذب النقرات والمحتوى الصادم؛ كانت حلقاته حوارات لا استعراضات.

حافظ هذا النهج على شيء أعمق من سمعتها: قدرتها على قول ما تعنيه حقًا.

« بعض الناس يتحدثون كي يُسمَعوا. أما أنا فأتحدث حين يكون ثمة ما يجب قوله. »

كوثر بودراجة

ثقافة بلا تنازلات

حملت كوثر المغرب معها إلى كل فضاء دخلته، لا بوصفه زينة أو موضوعًا للحديث، بل جزءًا لا ينفصل عمّن كانت.

تحدثت بالدارجة في التلفزيون الإقليمي حين كانت الأعراف تقتضي غير ذلك، ثم ترجمت كلامها بدل أن تنتقل تلقائيًا إلى لغة أخرى. وارتدت أزياء مصممين مغاربة في فعاليات دولية، وشرحت أهميتهم في المقابلات. كما رفضت فرصًا كانت ستُلزمها بتخفيف هويتها أو صبغها بطابع غرائبي طلبًا لجاذبية أوسع.

ومع اتساع منصتها، استخدمتها لإيصال أصوات تتجاهلها وسائل الإعلام السائدة في كثير من الأحيان: فنانون محليون، وناشطون، وخبراء قدّموا رؤى أصيلة بدل العبارات الإعلامية المنمقة. وأولت اهتمامًا خاصًا لنساء شمال إفريقيا اللواتي كانت لديهن قصص وخبرات يشاركنها.

أثبتت أن الانفتاح على العالم لا يقتضي التخلي عن الجذور. وأصبح حضورها مرجعًا لآخرين يواجهون تحديات مماثلة، وبرهانًا على إمكان أن يكون المرء مغربيًا بفخر ومن دون اعتذار.

كوثر بودراجة

القوة في وضع الحدود

أدركت كوثر أن التمكين لا يعني الموافقة على كل شيء، بل معرفة ما يستحق طاقتك وما لا يستحقها.

خاضت كوثر تجربة الأمومة كأم عزباء في الحياة العامة من دون أن تحوّل تحدياتها الشخصية إلى محتوى. ودافعت عن حق زملائها في التعبير بحرية، مع حفاظها على معاييرها الخاصة. كما ساندت وأرشدت نساء أصغر سنًا، وشاركتهن نصائح عملية حول التعامل مع توقعات الجمهور وحماية المساحة الخاصة.

حين ضغط المشهد الإعلامي على الشخصيات العامة لكشف كل تفاصيل حياتهم، تمسكت بحدود واضحة تحمي ما اختارت إبقاءه خاصًا. لم يكن ذلك بدافع التكتم؛ بل كان نموذجًا يثبت أن في وسع المرأة أن تكون شخصية عامة من دون أن تتخلى عن حقها في مساحة شخصية.

كان نهجها في المناصرة عمليًا لا استعراضيًا. دعمت القضايا بالفعل والحضور، لا بصور مدبّرة أو تصريحات فارغة. وكانت تدرك أن التغيير الحقيقي يتحقق باختيارات ثابتة ومبدئية، لا بحملات صُمّمت لمجرد الظهور.

لم تكن هذه المبادئ منفصلة عن هويتها؛ بل كانت جوهرها. فقد عكس كل قرار، وكل مشروع، وكل لحظة في المجال العام التزامًا بالحقيقة والثقافة والكرامة. ولا يزال صوتها يتردد لأنه لم يكن يومًا محسوبًا لإحداث أثر مصطنع؛ بل كان صادقًا من دون مساومة.

المبادئ الثلاثة التي شكّلت صوتها

  1. الحقيقة قبل الاستعراض
  2. ثقافة بلا تنازلات
  3. القوة في وضع الحدود